ابن قتيبة الدينوري
مقدمة 4
الانواء في مواسم العرب
فمنهم يحيى بن أبي منصور وتلامذته . ومحمد بن موسى الخوارزمي ( المتوفى م 236 ) ، موسى بن شاكر وأبناؤه ، والبتّانى ( م 317 ) ، وثابت بن قرّة ( م 288 ) ، وعبد الرحمن الصوفي ( م 376 ) ، وأبو الوفاء ( م 388 ) ، وابن يونس ( م 399 ) ، ومسلمة المجريطى ( م 398 ) ، وابن الهيثم ( م 430 ) ، والبيرونى ( م 440 ) ، وأشباههم . جميع هؤلاء الفلكيين قاموا برصد وحساب ، حتى أنهم حققوا معطيات بطولموس وصحّحوها ، فزادوا طريفا على تالد واكتسبوا بذلك شهرة لا تزال حية إلى أيامنا ، غير أنهم لم يغيروا نظريات بطولموس تغييرا يذكر ، بل أبقوها على حالها في الجملة وإن صحّحوا أحسابه في التفصيل . فالأرض عندهم وعند من سبقهم من الفلكيين القدماء كرة ثابتة لا تتحرك : وهى مركز العالم يحيط بها الأفلاك التسعة . وهى ، كما يقول القزويني في « عجائب البلدان » ( ص 16 ) . « كرات محيطة بعضها بالبعض ، حتى حصلت من جملتها كرة واحدة يقال لها العالم . . . [ ف ] يماس السطح الأدنى من كل واحدة منها السطح الأعلى من التي دونها . وأدناها إلى العناصر [ أي الأرض ] فلك القمر ، ثم فلك عطارد ثم فلك الزهرة ، ثم فلك الشمس ، ثم فلك المريخ ، ثم فلك المشترى ، ثم فلك زحل ، ثم فلك الثوابت ، ثم فلك الأفلاك » - ه ، فهذا الفلك التاسع يدور حول القطبين ، وبالأخرى حول الأرض ؛ وتتحرك معها جميع الأفلاك الأخرى . ومما يهمنا هنا من هذا الجهاز العلوي ، الفلك الثامن وهو فلك